السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

162

تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )

القرآنية وارتشف من رواء الروايات والأحاديث النبوية الشريفة وخاض غمار بحار علوم الفقه والأصول والحكمة وتبحّر في العلوم المستحدثة كالرياضيات والفلك والنجوم وغيرها من العلوم والمعارف المتداولة في عصره . كما اتّجه في نفس الوقت إلى التدوين والتأليف ، فبادر إلى تحرير بعض مؤلّفاته ومصنّفاته . ففي سنّ الثالثة عشرة نال ميرداماد - على حدّ قول البعض - إجازة رواية الحديث من عبد العالي الكركي ابن المحقّق الثاني ، وفي الرابعة عشرة من عمره نالها من الحسين بن عبد الصمد « 1 » . وإن دلّ ذلك على شيء فإنّما يدلّ على نبوغ ميرداماد المبكر واستعداده المتميّز الذي مكنه من طيّ مسالك العلوم الوعرة وساقه إلى مجالس علماء عصره وشيوخه فعزّزه لديهم فاحتضنوه علميا ورعوه وهو لم يزل في سنّ صغيرة . فقد أدرك ميرداماد طوال فترة تحصيلاته ودراساته بمدينة مشهد المقدّسة مجالس دروس كثير من علماء عصره وشيوخه الكبار ، وأجيز من بعضهم رواية الحديث . ومن جملة من أجازوه : سيّد أبو الحسن الموسوي العاملي ، وسيّد حسين الحسيني الكركي العاملي ، وسيّد نور الدين الحسيني الموسوي العاملي الجبعي ( أحد تلامذة الشهيد الثاني ) ، وسيّد علي الموسوي العاملي ، والشيخ عبد العالي بن علي بن عبد العالي الكركي ( خال ميرداماد ) ، والشيخ عبد علي خادم الجابلقي ، والشيخ عزّ الدين الحسين بن عبد الصمد ( والد الشيخ البهائي ) ، وفخر الدين محمّد السماكي ( محمّد الفخري ) . وبعد تلك المدّة المديدة التي قضاها ميرداماد بين أورقة مدارس مشهد المقدّسة ومجالس شيوخها وأعمدة مساجدها ، امتطى صهوة جواد الرحلة واتّجه صوب دار السلطنة قزوين وحطّ الرحال لفترة في بلاط الشاه عبّاس الصفوي ، وانشغل فيه بالدرس والتدريس ، فأكرم السلطان وفادته وصدّره العلماء والشيوخ مجالسهم بعد ما انطبعت على صحائف نفوسهم وتجلّت في مرآة قلوبهم دقائق طبعه النقّاد وحقائق ذهنه الوقّاد . ثمّ رحل منها عام 988 ه . ق نحو دار المؤمنين كاشان وهو في طريقه لزيارة مدينة مشهد المقدّسة ، فمكث فيها مدّة « 2 » ثمّ اتّجه منها إلى أصفهان فأقام فيها ولم يغادرها حتّى الأيّام الأخيرة من حياته . وفي هذه المدينة ، باشر ميرداماد نشر مدرسته الفلسفية وبثّ أفكاره وآرائه الحكمية ، وبادر إلى تربية تلامذته وتنشئة طلّابه . فقد ضمّت مجالس دروسه تلاميذا عدّوا فيما بعد من كبار رجال الفكر الإسلامي ومشاهيره الذين كانت لهم أدوار بارزة في بسوق شجرة المعارف

--> ( 1 ) . رياض العلماء ، ج 5 ، ص 67 . ( 2 ) . القبسات « المقدمة » ، ص بيست ونه ، نقلا عن خلاصة الأشعار .